عبد الله بن قدامه

594

المغني

إلى الأثمان وتضم الأثمان إليها إلا أن الشافعي لا يضمها إلا إلى جنس ما اشتريت به لأن نصابها معتبر به واختلفوا في ضم الحبوب بعضها إلى بعض وفي ضم أحد النقدين إلى الآخر فروي عن أحمد في في الحبوب ثلاث روايات إحداهن لا يضم جنس منها إلى غيره ويعتبر النصاب في كل جنس منها منفردا هذا قول عطاء ومكحول وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح وشريك والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي لأنها أجناس فاعتبر النصاب في كل جنس منها منفردا كالثمار أيضا والمواشي والرواية الثانية أن الحبوب كلها تضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب اختارها أبو بكر وهذا قول عكرمة وحكاه ابن المنذر عن طاوس وقال أبو عبيد لا نعلم أحدا من الماضين جمع بينهما الا عكرمة وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا زكاة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق ) ومفهومه وجوب الزكاة فيه إذا بلغ خمسة أوسق ولأنها تتفق في النصاب وقدر المخرج والمنبت والحصاد فوجب ضم بعضها إلى بعض كأنواع الجنس وهذا الدليل منتقض بالثمار والثالثة أن الحنطة تضم إلى الشعير وتضم القطنيات بعضها إلى نقلها أبو الحارث عن أحمد وحكاها الخرقي قال القاضي وهذا هو الصحيح وهو مذهب مالك والليث إلا أنه زاد فقال السلت والذرة والدخن والأرز والقمح والشعير صنف واحد ولعله يحتج بأن هذا كله مقتات فيضم بعضه إلى بعض كأنواع الحنطة وقال الحسن والزهري تضم الحنطة إلى الشعير لأنها تتفق في الاقتيات والمنبت والحصاد والمنافع فوجب كما يضم العلس إلى الحنطة وأنواع الجنس بعضها إلى بعض ، والرواية الأولى أولى إن شاء الله تعالى لأنها أجناس يجوز التفاضل فيها فلم يضم بعضها إلى بعض كالثمار ولا يصح القياس على العلس مع الحنطة لأنه نوع منها ولا على أنواع الجنس لأن الأنواع كلها جنس واحد يحرم التفاضل فيها وثبت حكم الجنس في جميعها الأجناس وإذا انقطع القياس لم يجز إيجاب الزكاة بالتحكم ولا بوصف غير معتبر ثم هو باطل بالثمار فإنها تتفق فيما ذكروه ولا يضم بعضها إلى بعض ولان الأصل عدم الوجوب فما لم يرد بالايجاب نص أو إجماع أو معناهما لا يثبت إيجابه والله أعلم ولا خلاف فيما نعلمه في ضم الحنطة إلى العلس لأنه نوع منها وعلى قياسه السلت يضم إلى الشعير لأنه منه ( فصل ) ولا تفريع على الروايتين الأولين لوضوحهما فأما الثالثة هي ضم الحنطة إلى الشعير والقطنيات بعضها إلى بعض فإن الذرة تضم إلى الدخن